أحمد بن محمود السيواسي
209
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
وغيره من الرخص واتباع الشريعة السمحة السهلة لعلمه بجهلكم وضعفكم « 1 » ( وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ) [ 28 ] هو نصب على الحال ، أي وخلق ضعيف العقل والرأي لا يصبر عن « 2 » النكاح واتباع الشهوات ولا على مشاق الطاعات إلا من أيده « 3 » اللّه بنور اليقين ، فإنه يبصر به لا بنفسه . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 29 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 29 ) ثم قال تأكيدا لاتباع الشريعة ونهيا عن اتباع الهوى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) أي بما لم تبحه « 4 » الشريعة كالظلم واليمين الكاذبة والسرقة والخيانة والقمار والربوا وغير ذلك ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً ) بالرفع ف « كان » تامة ، أي إلا أن تقع تجارة بينكم كالمضاربة أو الشركة أو البيع والشراء بالسفر والحضر ، وبالنصب « 5 » ف « كان » ناقصة والاسم ضمير الأموال ، أي إلا أن تكون « 6 » الأموال أموال تجارة بتقدير المضاف ( عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) صفة « تِجارَةً » ، أي تجارة صادرة عن تراض المتبايعين ، والتراضي الافتراق عن مجلس البيع بتمامه متراضيين عند الشافعي ورضا « 7 » العاقدين بما تعاقدا عليه وقت الإيجاب والقبول عند أبي حنيفة رحمه اللّه ، وخص التجارة بالذكر لكونها أغلب أسباب المكاسب ( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) أي لا يقتل بعضكم بعضا من جنسكم من المؤمنين أو لا تهلكوها « 8 » بأكل الأموال بالباطل واتباع هوي النفس والحرص على الدنيا أو لا يقتل الرجل نفسه كما يفعله بعض من الجهلة « 9 » ( إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ) [ 29 ] لنهيه عما يضركم من القتل الحرام « 10 » وأخذ المال بغير حق . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 30 ] وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) ( وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ) أي ما حرم عليكم قبل ( عُدْواناً ) أي تجاوزا للحد وهو مصدر في موضع الحال ، أي مستحلا ما ليس بحلال في الشرع ( وَظُلْماً ) أي وجورا ، يعني لا خطأ ولا اقتصاصا ( فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ) أي ندخله « 11 » في الآخرة ( ناراً ) أي في نار جهنم ليحترق « 12 » كرة بعد كرة ( وَكانَ ذلِكَ ) أي عذابه ( عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ) [ 30 ] أي هينا « 13 » لا يعجز عنه . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 31 ] إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ( 31 ) ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ ) أي إن تمتنعوا عن عمل الكبائر التي نهيتم عنها ، وهي سبع « 14 » ، الشرك باللّه وقتل المؤمن عمدا والزنا وأكل مال اليتيم والفرار من الزحف وأكل الربوا وقذف المحصنة وعقوق الوالدين ، وزاد بعضهم شهادة الزور والسحر ، وقيل : « الكبيرة ما نزل فيه الحد » « 15 » ، وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : « هي إلى سبعمائة أقرب إلا أنه لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار » « 16 » ، ف « إن » شرط ، وجوابه ( نُكَفِّرْ ) أي نمح ( عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) أي ما دون الكبائر ( وَنُدْخِلْكُمْ ) بنون التكلم في « نُكَفِّرْ » ، و « ندخل » ( مُدْخَلًا
--> ( 1 ) لعلمه بجهلكم وضعفكم ، ب م : - س . ( 2 ) عن ، ب : علي ، س م ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 1 / 242 . ( 3 ) أيده ، ب م : أيد ، س . ( 4 ) لم تبحه ، س : لم يبحه ، ب م . ( 5 ) « تجارة » : قرأ الكوفيون بنصب الراء ، والباقون برفعها . البدور الزاهرة ، 78 . ( 6 ) يكون ، س : يكون ، ب م . ( 7 ) ورضا ، س : أو رضا ، ب م . ( 8 ) أو لا تهلكوها ، س م : أو لا يهلكوها ، ب . ( 9 ) من الجهلة ، ب م : عن الجهلة ، س . ( 10 ) الحرام ، س م : - ب . ( 11 ) ندخله ، ب س : يدخله ، م . ( 12 ) ليحترق ، ب : ليحرق ، س ، لتحرق ، م . ( 13 ) هينا ، ب م : - س . ( 14 ) أي إن تمتنعوا عن عمل الكبائر التي نهيتم عنها وهي سبع ، ب م : وهو سبع ، س . ( 15 ) عن الضحاك ، انظر البغوي ، 2 / 53 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 1 / 349 . ( 16 ) انظر البغوي ، 2 / 53 ؛ والكشاف ، 1 / 243 .